موضوع عن رعاية اليتيم

موضوع عن رعاية اليتيم


رعاية اليتيم

اليتيم هو من فقد والده قبل البلوغ، فلا شيء يهز كيان الإنسان ولا سيّما في مرحلة الطفولة كاليتم، فمن فقد أباه يواجه الحياة بدرجة عالية من الصعوبة والمشقة، ولا يقتصر أثر ذلك على النواحي الماديّة بل يتعداه إلى النواحي النفسيّة والمعنويّة، فيشعر الفرد بحياة مؤلمة قاتمة فيها الشقاء والبؤس، وهناك سبل يمكن التخفيف من خلالها على اليتيم، وتعويضه عن بعض ما افتقده، وهناك أيضاً آثار تترتب على رعاية اليتيم.

سبل رعاية اليتيم

هناك عدة جوانب لرعاية اليتيم، تتمثل في تأمين مطعمه ومسكنه ولباسه، وعلاجه وتعليمه، والاهتمام به اجتماعيّاً بدمجه مع أبناء المجتمع، ولعلّ كفالة اليتيم سواء كان كمبادرات فرديّة أم عمل جماعي عبر جمعيات خيريّة ومراكز متخصصة بكفالة اليتيم هو الضمانة الأكيدة والمناسبة لتقديم مختلف أشكال الدعم لليتيم.

في إسلامنا الحنيف نجد نصيباً وقدراً مناسباً من الاهتمام باليتيم، حيث حَثّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على كفالة اليتيم، وبيّن علوّ منزلة كافل اليتيم في الجنّة وبأنّه سيحظى برفقته عليه السلام في الجنّة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكَذا. وأشارَ بالسَّبَّابةِ والوُسطى، وفرَّجَ بينَهما شيئًا) [صحيح]، كما قال تعالى في كتابه الكريم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) [الإنسان: 8].

لا ننسى الرعاية التفسيّة لليتيم، كالمسح على رأسه، لإشعاره بالحنان والمودة، ففي ذلك أعظم الأثر في التخفيف عنه، ومن صور الاهتمام باليتيم أيضاً المحافظة على ماله وتنميته، سواء الذي ورثه أم الذي اكتسبه بالهديّة أم الصدقة، وغير ذلك من وجوه البر، وقد أوجب الإسلام أيضاً الإنفاق على اليتيم إذا لم يملك مالاً، ويتعلّق ذلك بقريبه الأقرب فالأبعد، وفي حال التعذر فللدولة مسؤوليّة عظيمة أيضاً، ونجد اليوم العديد من الجمعيات الخيريّة المختصة برعاية وكفالة اليتيم، والتي تقدم مختلف أشكال الدعم له مادياً ونفسياً، وهذا ينسجم مع نظريّة الإسلام في تحقيق التكافل الاجتماعي والأمن المجتمعي، فقد سبق غيره من النظم في ذلك.

آثار رعاية اليتيم

إنّ في رعاية اليتيم والاهتمام به آثاراً عظيمة على اليتيم وعلى المجتمع بأسره، وعلى الشخص أو الهيئة التي تقوم بذلك، فنجد اليتيم اطمأنت نفسه، وشعر بالسعادة والانتماء لمجتمعه وأمته، وانتزعت من نفسه الأحقاد والكراهيّة والحسد، وامتلأت نفسه بالقيم الإيجابيّة، وأصبح عنصراً فاعلاً وناجحاً في المجتمع ينافس ويزاحم في تقديم الخدمة له، مما يساهم في تماسك المجتمع وترابطه، وغياب الفجوة بين أبنائه، وكذلك يستحق من يقدم الخدمة والعون لليتيم محبّة الناس وترحيبهم به، ويكسب رضى الله ومحبته، والعون والتوفيق له في الدنيا، والفوز بالدرجات العالية في الجنّة يوم القيامة.

إنّ مجتمعاً يكرم أيتامه ويقوم بواجبه نحوهم هو مجتمع يحترم ذاته باحترامه لكلّ مواطنيه من غير تفرقة أو تحيّز، فيشق طريقه بذلك نحو التنمية، والرخاء، والاستقرار، ونقيض ذلك نجده مجتمعاً قد غلبت عليه الأنانيّة، بتهميشه شريحة مهمّة من أبنائه، ومهّد السبل لهم للانحراف والشذوذ والجريمة بكلّ صورها وأشكالها.