من هو لقمان

من هو لقمان


عرفت البشريّة رجالاً كثيراً نبغوا وتميّزوا في شتّى مجالات الحياة، فنحن نسمع عن عُلماء الفلك وعن علماء الرياضيّات والطبّ والهندسة وغيرها من العلوم، ونعلم عن الأنبياء الّذين هُم من أشرف وأطهر خلق الله، وهم الّذين اصطفاهم الله برسالاته وبكلامه، ومن الرّجال الذي خلّد التاريخ ذكرهم هم الذين ذُكروا في القرآن الكريم؛ فالقرآن الكريم هو كلام الله الخالد الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو المُحكم والمصدّر الأوّل من مصادر التشريع، وفيه من القصص التي ذكرها الله لنا من سِيَرِ الرجال والنساء الأعلام الّذين تركوا بصماتٍ لا تُنسى، ومن الّذين خلّدَ القرآن الكريم ذِكرهم وسطّر كلامهم وأقوالهم هو لقمان، ذلك الرجل الحكيم الّذي أفرد الله سورةً في القرآن الكريم باسمه، فمن هو لقمان؟ وما هي قصّته؟ وما هي الميّزة التي تميّز بها.

من هو لقمان

يختلف الكثير من الناس حول لقمان بأنّه نبيٌّ من أنبياء الله، أو أنّه رجلٌ كبقيّة الرجال الصالحين، ولكن تميّز بالتقوى والقُرب والصلاح والولاية؛ فكانَ من أولياء الله الصالحين، ولكن ما عليه الإجماع من الأغلب بأنّهُ رجل صالح وعبدٌ من عِباد الله الذين اصطفاهم بالولاية، وكان مِثالاً للتقوى والصلاح والورع، ومن ثمرات الإيمان التي أنزلها الله على قلب لُقمان بسبب كثرة زُهده وعبادته الحكمة؛ فإذا ذُكرت الحِكمة ذُكِرَ معها لقمان، فيقال وصفاً له : لٌقمان الحكيم، والحكمة من ثمرات العمل الصالح كما أنّ الذي يؤتيه الله الحكمة فهو دليل منه على المحبّة، فمن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.

ولُقمان كما تذكر كتب التاريخ هو لقمان ابن ياعور، ويُقال أنّهُ ابن أخت أيّوب عليه السلام، وهو من بلاد النوبة، وكان أسود البشرة كَما قيل، ومِن بديع كلام لقمان في وصف هذا اللون الذي هو عليه أنًّ أحدهم سأله بقوله: يا لُقمان، إنَّ بشرتك سوداء وشِفاهك غليظة، فقال له لُقمان: إنّ لوني أسود ولكن قلبي أبيض، ولو كانت شفاهي غليظة فإنّهُ يخرج من بينهما كلامٌ رقيق.

وقد كانَ لُقمان يوصي الناس ويوصي ابنه في وصايا ذكَرها القرآن الكريم، ولا يذكر الله عزَّ وجلَّ كلاماً من كلام البشر إلاّ ودلّ ذلك على عظيم حِكمة قائله، فقد قال لقمان لابنه واعظاً ذات يوم كما في الآية الكريمة: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).