من هم صحابة رسول الله

من هم صحابة رسول الله


صحب النّبي عليه الصّلاة والسّلام عدداً من الرّجال المؤمنين الذين آمنوا برسالة الإسلام ودعوة التّوحيد يقينًا من قلوبهم، وقد تجلّى الإيمان في قلوب هؤلاء الرّجال في كثيرٍ من الأعمال من بذل وعطاء وتضحية بالغالي والنّفيس في سبيل الدّعوة الإسلاميّة ورفع راية الدّين، وقد لازم الصّحابة النّبي عليه الصّلاة والسّلام وحرصوا على أن يسمعوا العلم والحديث منه فكانوا أعلم من في الأرض بمساءل الدّين، وكانو أزهد النّاس في متاع الحياة الدّنيا حتّى كانت تمرّ على كثيرٍ منهم الأيام والليالي بدون أن توقد في بيته نار، وقد تجلّت بطولات الصّحابة الكرام في كثيرٍ من المعارك والغزوات التي استشهد كثيرٌ منهم فيها، وقد ساهمت تلك المعارك في الدّفاع عن الدّول الإسلاميّة الوليدة ثمّ لاحقًا في منحها هيبةً وقوةً ومنعةً بين الأمم حتّى أصبحت الرّوم والفرس تخشاها وترهب جانبها، ثمّ ساهمت بعد ذلك بطولاتهم في فتح كثيرٍ من البلدان والأمصار وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ففتحت بلاد فارس ووطئت أقدام خيول المسلمين إيوان كسرى وحطّمته، ويتساءل كثيرٌ من النّاس عن معنى الصّحابي ومن يطلق عليه لفظ صحابي رسول الله، وما هي صفات تلك الثلّة المؤمنة؟

بين عددٌ من العلماء أنّ معنى صحابة رسول الله ينطبق على كلّ من لقي النّبي عليه الصّلاة والسّلام وآمن به من الرّجال والنّساء ثمّ مات على الإسلام والتّوحيد على خلاف بين العلماء في بعض جزئيّات هذا التّعريف، وفيما إذا انطبق على من شاهد النّبي بعينه أمّ لا أو كم كانت الفترة التي صحب النّبي فيها إلى غير ذلك من المسائل.

أمّا صفات صحابة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام التي تميّزهم عن غيرهم من النّاس، فهم بلا شكّ يعتبرون خير القرون وأفضلها على الإطلاق لقول النّبي عليه الصّلاة والسّلام خير القرون قرني ثمّ الذين يلونهم، فلا يظنّن أحدٌ من النّاس أنّه سيكون بعمله أفضل منهم ذلك بأنّهم سبقونا بالخيريّة وإن جاز لأحدنا أن يتحصّل على الأجر مثلهم على العمل وربما أكثر، لقول النّبي عليه الصّلاة والسّلام في حديث عن من يعيش في آخر الزّمان بأنّ لهم أجر خمسين من الصّحابة لما يعاينوه من الفتن والابتلاءات.

العدالة والأخلاق الحسنة، فقد كان صحابة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام قمم ونماذج في القدوة الحسنة في القول والعمل، وقد كانوا عبّادا زهّادا يخشون الله تعالى في سرّهم وعلانيتهم، وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بأنّهم أشدّةً على الكفّار، رحماء بينهم، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.