ما آثار محبة الله للعبد

ما آثار محبة الله للعبد


لقد خلق الله عز وجل الإنسان لعبادته فتبدأ عبادة الله عز وجل بطاعته طاعة كاملة من دون معصية إلا في وقت الغفلة، وبعد أن يعبد الإنسان الله عزّ وجلّ يحبه لأنه ربه وخالقه ولأنه رحيم به وعفو غفور ولأنه رب الأكوان كلها فمحبة الله هي أولى شروط الإيمان، والله عز وجل رحيم بعباده وغفور بهم، فلا يقتصر الأمر على حب العبد لله عز وجل إلّا أنّ الله عز وجل يحب عباده الصالحين أيضاً ومن اصطفى فيكون من أحبه الله من أسعد السعداء فقد نال حب ذي الجلال والإكرام الذي لا يخسر من أخذ صفه عز وجل.

فمحبة الله عز وجل للعبد هي من أعظم الأمور وكما لكل حبٍّ علامات فمحبة الله عز وجل للعبد لها أعظم العلامات التي تظهر على كافة جوانب حياة الإنسان فقد اشتمل الحديث القدسي على علامات محبة الله عز ول للمرء فإن أولى علامات حب الله عز وجل للعبد هي أن يصبح سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي به فبذلك لا يسمع المرء ولا يرى إلّا ما يحبه الله عز وجل ولا يصنع بيديه إلا ما ارتضاه الله له ولا يمشي إلّا لأماكن الطاعة والأماكن التي ارتضاها الله عز وجل له، وكذا يقول الله عز وجل وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنّه فبذلك يصبح المرء مستجاب الدعوة وهي من أجمل المراتب التي يتهافت عليها الناس صغاراً وكباراً فلا أجمل من أن تصبح كلمتك مستجابةً لدى ملك الملوك وخالق الحب والنوى، ويحفظ الله عز وجل من أحبه من كل مكروه وشر وسوء إلّا ما أراد أن يبتليه فيكون أيضاً لخير له كدفع أذىً أعظم أو كأن يحو عنه بعضاً من الذنوب.

كما أنّ الله عز وجل يدبر الأمور كلّها لمن أحب وهو أعظم تدبير فتصي حياة الإنسان كلها وخطواته تحركها مشيئة ربانية للخير، كما أنّ من علامات محبة الله عز وجل للعبد هي محبة الناس فمن أحبّه الله عز وجل وحبّه يكفي تعالى حبب فيه مخلوقاته جميعها من ملائكة وجن وبشر وحجر وشجر، كما أنّ هنالك مظهراً لحب الله عز وجل للناس وهو الابتلاء فكما قال رسول الله صلى الله عله وسلم :"إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء" فمن أحبه الله عز وجل زاد من بلائه ليقربه إليه أكثر مع صبره على هذا البلاء.