كيف تكون جريئاً مع الناس

كيف تكون جريئاً مع الناس


يسعى كثيرٌ من النّاس إلى أن يكون جريئاً في تعاملاته وحياته، ذلك بأنّ الجرأة تحمل صاحبها على اقتحام التّحديات وركوب المخاطر من أجل الوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة، ولا يتصوّر بحالٍ أن تتحقّق الأهداف بمجرد الأمنيات والأحلام، بل يتأتّى ذلك بالجهد والتّعب والنّصب، مع تعويد النّفس على الجرأة والأقدام ،وقيل في ذلك :

إذا كانت النّفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام

وبالتّالي فإنّ على الإنسان السّاعي لتحقيق أهدافه أن يشحن نفسه بالإرادة والعزيمة الصّلبة وأن يكون جريئاً لا يخاف ولا يجبن عن مخالطة النّاس والتّحدث إليهم، ذلك بأنّ المهابة من النّاس من أكثر المعوّقات التي تمنع الإنسان من تحقيق أمانيه وتطلّعاته، لذلك على الإنسان أن يكون جريئاً مع النّاس حتّى يمكنه العيش في زمنٍ كثرت فيه التّحديات، وأصبحت الحياة تتطلّب كثيراً من الجرأة في النّفس لمواجهة المظالم المختلفة التي تقع على الأفراد، وحتى يحقّق الإنسان الجرأة في نفسه حين يتعامل مع النّاس عليه بما يلي :

الثّقة بالنّفس، فبدون الثّقة بالنّفس لا يستطيع الإنسان أن يكون جريئاً مع النّاس، ذلك بأنّ التّواصل مع النّاس ومواجهتهم يتطلّب نفساً قويةً واثقةً من نفسها وقدراتها، فحين يقدم الإنسان على شيءٍ يرى بأنّه مفيدٌ له في حياته فإنّ عليه أن يؤمن بقدراته الذّاتية على تحقيق هذا الشّيء الذي يسعى إليه، كمن يسعى إلى عملٍ مثلاً يتطلّب منه مقابلة المسؤول ومحاورته، فالنّجاح هنا في المقابلة يكون عندما تكون هناك ثقةٌ وجرأةٌ في التّكلم عن المهارات التي يمتلكها الإنسان، كما تحرّر الجرأة الإنسان من الخوف والتّلعثم الذي يظهر على وجوه الكثير ممّن يفتقدون الجرأة مع النّاس، فالثّقة بالنّفس والإيمان بقدراتها هي أوّل خطوةٍ يخطوها الإنسان في سعيه لأن يكون جريئاً .

الإيمان بأنّ من تتكلّم وتعمل معه هو إنسانٌ مثلك مثله في الخلق والتّكوين، فعندما يكلم الإنسان شخصاً معيّناً أو يتواصل معه يجب أن يدرك بأن هذا الشّخص هو إنسانٌ مثله من ذات جنس البشر، وبالتّالي فلا داعي للخوف من الحديث معه أو التّواصل .

وأخيراً فإن تسلّح الإنسان بالعلم والثّقافة هو ممّا يساعده على اكتساب الجرأة مع النّاس، فالإنسان الجاهل الذي لا يمتلك علماً أو ثقافةً تراه كثيراً ما يجحم عن مناقشة النّاس أو التّحاور معهم، بينما ترى المتعلّم المثقّف جريئاً يقتحم المنابر والنّدوات مرتكزاً على مخزون العلم والثّقافة عنده التي تمدّه بالقوّة والثّقة بالنّفس .