كيف اجعل طفلي ذكيا

كيف اجعل طفلي ذكيا


الذكاء نعمة حبى الله عز وجل بها بني البشر ،  ولكم تكلم العلماء حول الذكاء كما لو كان عنصرا حيويا من عناصر التربية الإنسانية ،  وحاولوا فيها تعريف الذكاء ،  وربطه بالتحصيل الدراسي تارة ،  وبالمجال المهني تارة اخرى ،  حتى ظهرت نتائج العلم الحديث ،  وقسم الذكاء إلى مجالاته ،  ومع ذلك فلا يزال الذكاء من أكثر الموضوعات السلوكية والتربوية تعقيدا على الإطلاق .

ولكن إذا سأل أحد الناس كيف أجعل ابني ذكيا ؟ علينا أن نحدد معنى الذكاء لديه ،  فإن عنى به التحصيل الدراسي فهذا يشمل فروعا معينة ،  أما الذكاء المهني فإنه يشمل فروعا أخرى ،  وجدير بالذكر هنا أن الذكاء هو محصلة العوامل الوراثية والعوامل البيئية المكتسبة ،  وهي التي منها التنشئة الاجتماعية داخل مراكز التنشئة الاجتماعية ولا سيما الأسرة ،  والمسجد ،  والحضانة والمدرسة ،  والنادي ،  وغيرها .

ينبغي قبل جدولة الحل أن نضع نقاطا هامة في ذكاء الطفل ،  ينبغي على الأم مراعاتها ليزيد ذكاء طفلها :

v    اللعب : ومهما كان لعب طفلك فشجعيه ،  لأنه يكون في ذروة ذكائه العقلي ،  حيث يسبح بخياله المونق إلى عوالم تمكنه من استكشاف واقعه .

v    القصص وكتب الخيال : لأن الطفل يتعلق بالقصة أكثر مما يتعلق بغيرها ،  ويتعلق بالخيال أكثر من الواقع ،  وهذا مما يزيد سعة الخيال والذكاء التصوري والإبداع لدى الطفل ،  وكذلك تكسبه القيم الأخلاقية والاتجاهات ،  وتزرع في نفسه الميول والرغبات .

v    الرسم وفنون الزخرفة : ويعد الرسم ترجمة لخيال الطفل المجنح ،  وأمارة اتساع المدارك ،  وزيادة الذكاء .

v    مسرح الطفل : وهو مسرح الدمى الذي يمكنك أن تصنعه بنفسك ،  ليحلق الطفل في عالم من الخيال ،  وتستطيع بواسطته غرس القيم والاتجاهات الصحيحة .

v    التمارين الرياضية البدنية : وهو غاية ما يفعله الطفل في مرحلة السؤال " الجري " لتقوية عضلاته الكبيرة .

v    الاناشيد : وهي من أجمل الوسائل التي تزرع القيم في مرحلة الطفولة ،  وتزيد المعجم اللغوي لدى الطفل ،  وبالتالي يداد ذكاؤه اللغوي والاجتماعي وغيره .

 

لكنّ العلماء عادة ما يبدؤون رحلة الإجابة عن هذا السؤال من مراحل متقدمة ،  ونحن هنا نتحدث عن كل مرحلة ومقتضيات زيادة نمو ذكاء الطفل فيها :

المرحلة الأولى : مرحلة الزواج ،  وفيها ينبغي تحري الزوج في اختيار الزوجة ،  و العكس كذلك ،  لأن العرق دساس كما هو معلوم من الحديث لنبوي الشريف ،  ولأن لظروف تنشئة الوالدين الاجتماعية أثرها في تنشئة الأبناء اجتماعيا ،  فمثلا من حرم من التعليم يعوض هذا النقص فيه بتعليم أبنائه ،  وربما كان للهو الذي تعيشه الأسرة والترف أثره على ابنتهم أو ابنهم ،  ومن ثم يؤثر على أبنائهما .

المرحلة الثانية : مرحلة الحمل ،  وفي هذه المرحلة على الأم مراعاة النصائح الطبية التي تضمن لها _ بإذن الله _ طفلا خاليا من التشوهات الخلقية والعقلية ،  كالتغذية السليمة والمراجعة المستمرة لدى الطبيب ،  والبعد عن الادوية حسب نصائح الاطباء خاصة في الشهور الثلاثة الأولى ،  والبعد كل البعد عن التدخين ،  والحزن والألم النفسي ،  والحفاظ على بيئتها أثناء الحمل ،  لأن ذلك مما ثبت علميا أن له اثره على الطفل .

المرحلة الثالثة : منذ لحظة الميلاد إلى آخر السنة الأولى ،  وينبغي هنا مراعاة حاجة الطفل إلى العطف والحنان ،  وكذلك رغبته في إيجاد حاجياته بنفسه ،  وهنا يبدأ الطفل بتكوين أفكاره الخاصة ،  وعلى الرغم من استقلال جسمه إلا أن عاطفته تعتمد على ابويه كثيرا ،  فهو لا يزال بحاجة إلى عطف وحنان وتشجيع وحرية حركة ،  فأطلقوا لابنكم العنان ليصل لمرحلة الاستكشاف ،  وتعد هذه المرحلة من أهم مراحل الذكاء فدعوه يستكشف عالمه بالقرب منكم .

المرحلة الرابعة : من سنة إلى ثلاث سنوات ،  وفي هذه المرحلة ينبغي أن يكون اللعب سيد الموقف ،  إذ أنه يتعلم باللعب ما لا يتعلم بسواه ،  لذلك فإن كثيرا من الباحثين نصحوا ولا زالوا ينصحون بأسلوب "التعليم باللعب" ،  وهو ما قرت عيوننا برؤيته في كثير من رياض الاطفال والمدارس ،  وهذه المرحلة _ مرحلة الاستكشاف _ تجذب فيها بعض اللعب انتباه الطفل ،  بل ربما لعب بما يستخف به من الألعاب ،  وما ذلك لأنه يستكشف كل ما هو جديد من عالمه .

المرحلة الخامسة : مرحلة رياض الأطفال أو ما قيل الدراسة ،  وأستطيع بلا غضاضة أن أسميها " مرحلة الجري " ،  فبعد أن زادت مهارته اللغوية ،  نرى منه سرعة في الحركة الجسمية ،  فكأنه يسابق الريح ،  وقد تنزعج الأم منها ،  إلا أنها أفضل وسيلة لتقوية عضلات الجسم الكبيرة ،  كعضلات القدم والفخذ والعضد والساعد وغيرها ،  ويطلق بعض الخبراء على هذه المرحلة اسم "مرحلة السؤال" ،  لكثرة ما يسأل فيها الطفل والديه والمقربين منه ،  وينبغي علينا في هذه المرحلة تقبل أسئلة الأطفال بصدر رحب ،  وجواب صحيح ،  يوافق عقولهم واعمارهم ،  بل وعلينا تجهيز إجابة بعض أسئلته ،  وإياك أن تحرجه بتجاهل سؤاله ،  ولتتواصل أمه بمعلمة الروضة التي غالبا ما يتعلق بها أكثر من أمه ،  ويطيعها أكثر ،  لأنه يراها قدوة ،  ومن أهم ما يزيد ذكاء الطفل في هذه المرحلة العمرية بدؤه بحفظ كتاب الله _ عز وجل_ ،  فيحفظ الله عليه عقله وقلبه وينير له بالسعادة والإيمان دربه ،  ويرتفع بذلك لديه منسوب الذكاء اللغوي والعاطفي والاجتماعي والمنطقي والطبيعي والعددي وغيرها من ألوان الذكاء المتنوعة .

المرحلة الاخيرة : مرحلة الدراسة ،  وينبغي في هذه المرحلة متابعة أحوال الطفل أولا بأول ،  ومحاولة جدولة أعماله اليومية ،  إلى ان يتعلم كيف يعمل ما عليه أولا بأول ؟ ،  وكيف يسرّي عن نفسه بشيء من اللعب ؟ وفي هذه المرحلة العمرية تتكشف الميول والرغبات والقدرات ،  ومهمة الأسرة والمدرسة هي اكتشاف الميول والقدرات وتنميتها استعدادا لمواجهة اختبار الاختيار بين الميول وتخصصات سوق العمل ،  وهو أول اختبار صعب يمر به الطالب في حياته العملية والمهنية على حد سواء .

 

بهذا يمكنك أخي القارئ أن تطمئن على مستوى ذكاء طفلك ،  بل وترتقي به رقيا يسمو بالطفل وأسرته ومجتمعه وأمته وما ذلك على الله بعزيز .