عمرة القضاء

عمرة القضاء


عمره القضاء

قال سليمان التيمي لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر بعث السرايا و أقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة ثم نادى الناس بالخروج

و قال موسى بن عقبة : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من العام المقبل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع و هو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام

و قال ابن اسحاق : و خرج معه المسلمون ممن كان صد معه في عمرته تلك ، وهي سنة سبع ، فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنها و تحدثت قريش بينها أن محمداً و أصحابه في عسرة وجهد وشدة ، وكانت عدة المسلمين حينها ألفين سوى الصبيان و النساء

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه فقال ( اكشفوا عن المناكب و اسعوا في الطواف ) ليرى المشركون جلدهم و قوتهم

فوقف أهل مكة الرجال و النساء و الصبيان ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه و هم يطوفون بالبيت ، و عبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول و هو يرتجز متوشحاً سيفه

خلو بني الكفار عن سبيله ------ خلو فكل الخير في رسوله

يا رب إني مؤمن بقيله ------------ أعرف حق الله في قبوله

و تغيب رجال من المشركين كراهية أن ينظروا إلى رسول الله غيظاً و حنقاً ، فأقام الرسول عليه الصلاة و السلام بمكة ثلاث أيام

فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو و حويط عزى و رسول الله في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة

فصاح حويطب : نناشدك الله و العهد ، لما خرجت من أرضنا فقد مضت ، والله لا نخرج

ثم نادى رسول الله عليه الصلاة و السلام حويطبا او سهيلاً فقال : إني قد نكحت منكم إمرأة فما يضركم أن امكث حتى أدخل بها و نضع الطعام فناكل و تأكلون معنا

فقالوا: نناشدك الله و العقد إلا خرجت عنا

فأمر رسول الله عليه الصلاة و السلام أبا رافع فأذن بالرحيل ، و ركب رسول الله عليه الصلاة و السلام حتى نزل بطن سرف ، فأقام بها و خلف أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حتى يسمي ، فأقام حتى قدمت ميمونة و من معها ، و قد لقوا أذى و عناء من سفهاء المشركين و صبيانهم

و كانت ميمونة رضي الله عنها قد جعلت أمرها إلى اختها أم الفضل و كانت أم الفضل تحت العباس فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس فزوجها رسول الله بمكة و أصدقها عن الرسول عليه السلام أربع مئة درهم

و لما أراد النبي الخروج من مكة تبعتهم ابنة حمزة تنادي : يا عم ، فتناولها علي بن أبي طالب فأخذ بيدها و قال لفاطمة ، دونك ابنة عمك ، فحملتها فاختصم فيها علي و جعفر و زيد

فقال علي : أنا أحق بها و هي ابنة عمي

و قال جعفر : ابنة عمي و خالتي تحتي

و قال زيد : ابنة أخي

فقضى بها النبي عليه الصلاة و السلام لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم

وقال لعلي : أنت مني وأنا منك

وقال لجعفر:أشبهت خلقي وخُلقي

وقال لزيد: أنت اخونا ومولانا

قال ابن هشام:فأنزل الله عز وجل عليه -فيما حدثني أبو عبيدة “لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً"سورة الفتح آية 27